الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
182
سبك المقال لفك العقال
والطبقة الثالثة اليفرني وابن العطار والكتاني والرماني ، أخبرني شيخنا الفقيه أبو زكريا أنه قال : اجتزنا يوما على سقيف إقرائه ؛ فقال لي الطلبة أدخل تسمع كتاب الكامل « 1 » ، ودول الإيضاح قال : فامتنعت من الدخول ، وقلت العلم المحجر لا أحبّه ، وقرأ على السوسي جميع أهل العصر وكان ذا حظ من الدنيا ، وفضل ونفع لأصحابه ، يقال إن زياتا كان جارا له ، وطلبه أن يقرأ عليه ، فكان يجيء بدابته ، ويقف عليه بحانوته ، ويقرئه ويقول له لا تعطل شغلك - رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه - قرأ عليه جدي للأم أحمد بن إسماعيل ابن صياد الرجالة « 2 » كتاب الكامل ، وكان يستحضره ويفك مخبآته ، وكان أبو العباس بن عبد النور الحميدي الصقلي شريكا له في الدولة ، والشيخ الفقيه أبو عبد اللّه ابن الرأس الأربسي الربعي « 3 » قاضي المناكح « 4 » ، وكانوا متلازمين ، وكل من هؤلاء نال من الدنيا طرفا إلا ابن عبد النور فإنه كان غير محظوظ ، وكذا كل من أرضع ثدي الأدب ، ناء عن جميع الشؤون والأرب ، وقد استطردنا إلى غير الذي أردناه ؛ فلنرجع إلى ما كنا بصدده ، - كان رحمه اللّه - مطلق القلم في أول أمره ، ووافقه القاضي أبو العباس ابن الغماز - رحمه اللّه - فنزل إلى أمور في الفتيا لا تليق بأمثاله فأهين قدره ، أخبرني أنه صلّى الظهر بزاوية الإمام أبي محمد المرجاني فجاءه الجزري إسماعيل وقال له : لا يصلي أحد هنا إلا بإذن الشيخ ، فصلّى فردا ، وصلّوا جماعة بعد إخراجه ، قال لي يوما الفقيه أبو علي ابن علوان ، وقد بيّن له مسألة من علمه الخفي به فلججنا عليه ، وملّلنا كلامه بين يديه ؛ لأنه كان
--> ( 1 ) كتاب الكامل للمبرد من كتب اللغة والأدب المعروفة القيمة . ( 2 ) لم أقف له فيما بين يدي من مظان على ترجمة لأحمد بن إسماعيل ابن صياد الرجالة ، وثمة إشارة وحيدة في تاريخ الدولتين : تدل على أنه أو سلفه كان من رجال الدولة الحفصية الذين نكبوا بها . ( 3 ) في تاريخ الدولتين ، الفقيه محمد بن الرايس الربعي من الفقهاء والكتّاب ، فقد قدم في سنة ست وستين وستمائة لقضاء الأنكحة بتونس ، وقدم في سنة ثمان وستين للإنشاء . ( 4 ) كتبه الزركشي محمد بن الرايس الربعي ، وذكر قدومه سنة ست وستين وستمائة لقضاء الأنكحة بتونس ثم تأخيره ، وتوليه الإنشاء ، تاريخ الدولتين : 38 ، 39 .